أخبار محلية

كتبت د.ريتا السلوى عطالله باحثة في علم النفس وعلم الاجتماع تحت عنوان :

 

لماذا يعزف الشباب اللبناني عن الزواج؟

لقد تغير مفهوم الزواج لدى الشباب الحالي، مما أثر في أعراف وتقاليد المجتمع، فلم يعد الزواج من أولويات الشباب، ولم يعد هدفا بحد ذاته، والطموح في إيجاد “فارس الأحلام ” لم يعد حلم كل فتاة التي أخذت تبحت عن استقلاليتها المادية، من خلال إتمام دراستها اولا ، وتأمين العمل المناسب لاحقا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات العزوبة، وهو موضوع مسكوت عنه اجتماعيا على الرغم من استفحاله .

ولم تعد العنوسة او ارتفاع سن الزواج تعني النساء فقط، بل تعدت تلك الحدود لتشمل الذكور ايضا، باعتبار الزواج يعتبر خيارا حرا لهؤلاء .

وقد اتخذت هذه الظاهرة منحى تصاعديا خلال العامين المنصرمين، واخذت تنتشر مؤخرا بشكل متزايد، لا سيما بعد الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه جيل الحاضر،منها ارتفاع معدلات البطالة وتحقليق اسعار المساكن والايجارات، مما جعل البعض لا يؤمن بمؤسسة “الارتباط الأبدي” ، وأخذ يحبذ المساكنة أو العلاقات العاطفية العابرة، دون التقيد بالمسؤوليات المنزلية، وهربا من النق والنكد ومن “كيدهن العظيم “، كما ان الشاب اللبناني بات يبحث عن شروط معينة لدى شريكة حياته، اذ اصبح يفتش عن الفتاة المتعلمة والعاملة وذات المستوى الاجتماعي المرموق، فيما تغيرت عقلية الفتاة خصوصا العاملة ، التي باتت تبحث عن استقلاليتها المادية من خلال إتمام دراستها اولا، ومن ثم تأمين العمل المناسب لاحقا،ناهيك عن أن الكثيرين لم يعودوا قادرين على الزواج، وبناء أسرة بسبب دخلهم المحدود ، بعد أن انهارت العملة الوطنية مقابل العملة الخضراء.

وقد لوحظ في الآونة الاخيرة، أن الشباب يقترضون بغية إقامة مراسيم الزفاف، بسبب ارتفاع تكاليف الزواج مقارنة مع متوسط الدخل الفردي لدى الشريحة الكبرى منهم ، وما إن يدخلون القفص الذهبي حتى تبدأ المشاكل الزوجية، بسبب عدم قدرتهم على سد القروض المصرفية، الأمر الذي قد يوصل إلى خلافات متواصلة ويدفع بقسم كبير منهم إلى الطلاق، بالإضافة الى تمثلات في عقول الشباب واذهانهم، من خلال ملاحظة تجارب الوالدين أو الأقارب أو الأصدقاء، ومنها الهشاشة التي يعاني منها المجتمع اللبناني التي تشكل عقبة أمام الشباب

مما لا شك فيه ان هذه الظاهرة التي تصيب مجتمعنا باتت تهدد الاجيال الصاعدة ومنظومة القيم الموجودة والمتوارثة والسائدة ، كما ان حل مشكلة العزوف عن الزواج إنما يقوم على عاتق اهل الشباب والفتيات، ودعم مؤسسات الدولة التي يفترض عليها تسهيل القروض المصرفية، وتنظيم حفلات الزواج الجماعي، وتقديم هدايا عينية ومادية للمشاركين ،بالإضافة طبعا إلى ضرورة إغلاق منافذ الفساد والرذيلة عبر إلغاء القنوات الإعلامية الإباحية.

ولا ننسى أهمية نشر التوعية وتثقيف المجتمع بأهمية مؤسسة الزواج وبقاء العائلة، من خلال نشر المحاضرات والندوات والمطبوعات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!